مجد الدين ابن الأثير

73

النهاية في غريب الحديث والأثر

أصابه شئ من دم قالت بريقها فقصعته " أي مضغته ودلكته بظفرها . ويروى " مصعته " بالميم . وسيجئ . ( ه‍ ) ومنه الحديث " نهى أن تقصع القملة بالنواة " أي تقتل . والقصع : الدلك بالظفر . وإنما خص النواة لأنهم قد كانوا يأكلونه عند الضرورة ( 1 ) . * وفى حديث مجاهد " كان نفس آدم عليه السلام قد آذى أهل السماء فقصعه الله قصعة فاطمأن " أي دفعه وكسره . * ومنه " قصع عطشه " إذا كسره بالري . وفى حديث الزبرقان " أبغض صبياننا إلينا الأقيصع الكمرة " هو تصغير الأقصع ، وهو القصير القلفة ، فيكون طرف كمرته باديا . ويروى بالسين . وسيجئ ( 2 ) . * ( قصف ) * ( ه‍ ) فيه " أنا والنبيون فراط القاصفين ( 3 ) " هم الذين يزدحمون حتى يقصف بعضهم بعضا ، من القصف : الكسر والدفع الشديد لفرط الزحام ، يريد أنهم يتقدمون الأمم إلى الجنة ، وهم على أثرهم ، بدارا متدافعين ومزدحمين . ( ه‍ ) ومنه الحديث " لما يهمني من انقصافهم على باب الجنة أهم عندي من تمام شفاعتي " يعنى استسعادهم بدخول الجنة ، وأن يتم لهم ذلك أهم عندي من أن أبلغ أنا منزلة الشافعين المشفعين ، لان قبول شفاعته كرامة له ، فوصولهم إلى مبتغاهم آثر عنده من نيل هذه الكرامة ، لفرط شفقته على أمته . * ومنه حديث أبي بكر رضي الله عنه " كان يصلى ويقرأ القرآن فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم " أي يزدحمون . ( س ) ومنه حديث اليهودي " لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال : تركت

--> ( 1 ) الذي في الهروي : " يحتمل أن يكون ذلك لفضل النخلة ، ويحتمل أنه قال ذلك ، لأنها قوت الدواجن " . ( 2 ) في مادة ( قعس ) ( 3 ) في الهروي واللسان والدر النثير : " فراط لقاصفين " وقد أشار السيوطي إلى الروايتين . وانظر ما سبق 434 من الجزء الثالث .